محمد بن جرير الطبري

218

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

بذلك : حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا أبو معاوية ، عن الأعمش ، عن عمرو ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس قال : صعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم الصفا ، فقال : " يا صباحاه " فاجتمعت إليه قريش ، فقالوا : مالك ؟ قال : " أرأيتكم إن أخبرتكم أن العدو مصبحكم أو ممسيكم ، أما كنتم تصدقونني ؟ " قالوا : بلى ، قال : " فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد " ، فقال أبو لهب : تبا لك ، ألهذا دعوتنا وجمعتنا ؟ فأنزل الله : تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ إلى آخرها حدثني أبو السائب ، قال : ثنا أبو معاوية ، عن الأعمش ، عن عمرو ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، مثله . حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا ابن نمير ، عن الأعمش ، عن عمرو بن مرة ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، قال : لما نزلت وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ قام رسول الله صلى الله عليه وسلم على الصفا ثم نادى : " يا صبحاه " فاجتمع الناس إليه ، فبين رجل يجيء ، وبين آخر يبعث رسوله ، فقال : " يا بني هاشم ، يا بني عبد المطلب ، يا بني قهر ، يا بني . . . يا بني أرأيتكم لو أخبرتكم أن خيلا بسفح هذا الجبل " يريد تغير عليكم " صدقتموني ؟ " قالوا : نعم ، قال : " فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد " ، فقال أبو لهب : تبا لك سائر اليوم ، ألهذا دعوتنا ؟ فنزلت : تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ " حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا أبو أسامة ، عن الأعمش ، عن عمرو بن مرة ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس قال : لما نزلت هذه الآية : وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ ورهطك منهم المخلصين ، خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ، حتى صعد الصفا ، فهتف : " يا صباحاه " ، فقالوا : من هذا الذي يهتف ؟ فقالوا : محمد ، فاجتمعوا إليه ، فقال : " يا بني فلان ، يا بني فلان ، يا بني عبد المطلب ، يا بني عبد مناف " ، فاجتمعوا إليه ، فقال : " أرأيتكم لو أخبرتكم أن خيلا تخرج بسفح هذا الجبل أكنتم مصدقي ؟ " قالوا : ما جربنا عليك كذبا ، قال " فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد " ، فقال أبو لهب : تبا لك ما جمعتنا إلا لهذا ؟ ثم قام فنزلت هذه السورة : تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ وقد تب " كذا قرا الأعمش إلى آخر السورة حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، عن سفيان ، في قوله : تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ قال : حين أرسل النبي صلى الله عليه وسلم إليه وإلى غيره ، وكان أبو لهب عم النبي صلى الله عليه وسلم ، وكان اسمه عبد العزي ، فذكرهم ، فقال أبو لهب : تبا لك ، في هذا أرسلت إلينا ؟ فأنزل الله : تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ وقوله : ما أَغْنى عَنْهُ مالُهُ وَما كَسَبَ يقول تعالى ذكره : أي شيء أغنى عنه ماله ، ودفع من سخط الله عليه وَما كَسَبَ وهم ولده . وبالذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك . حدثنا الحسن بن داود بن محمد بن المنكدر ، قال : ثنا عبد الرزاق ، عن معمر ، عن ابن خيثم ، عن أبي الطفيل ، قال : جاء بنو أبي لهب إلى ابن عباس ، فقاموا يختصمون في البيت ، فقام ابن عباس ، فحجز بينهم ، وقد كف بصره ، فدفعه بعضهم حتى وقع على الفراش ، فغضب وقال : أخرجوا عني الكسب الخبيث . حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا وكيع ، عن أبي بكر الهذلي ، عن محمد بن سفيان ، عن رجل من بني مخزوم ، عن ابن عباس أنه رأى يوما ولد أبي لهب يقتتلون ، فجعل يحجز بينهم ويقول : هؤلاء مما كسب . حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا عبد الرحمن ، قال : ثنا سفيان ، عن ليث ، عن مجاهد ما أَغْنى عَنْهُ مالُهُ وَما كَسَبَ قال : ما كسب ولده . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، في قول الله : وَما كَسَبَ قال : ولده هم من كسبه . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، عن سفيان ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، في قول الله وَما كَسَبَ قال : ولده . وقوله : سَيَصْلى ناراً ذاتَ لَهَبٍ يقول : سيصلى أبو لهب نارا ذات لهب . وقوله : وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ يقول : سيصلى أبو لهب وامرأته حمالة الحطب ،